الشيخ الطوسي
383
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فإنّ التّخصيص في جميع ذلك يجوز في المعنى وإن لم يسمّ ذلك تخصيصا . ومثل ذلك : استدلالنا بجواز وطء أمّ الولد ، على أنّ الملك باق ، وإذا كان الملك باقيا وجب أن يتّبعه جميع أحكامه إلَّا ما يخصّه الدّليل ، وغير ذلك من المسائل . وأمّا ما لا يدخله التّخصيص أصلا : لأنّه ليس بعام لا لفظا ولا معنى ، فنحو أن ينصّ عليه السّلام على عين واحدة ، أو يقدم على فعل واحد ويخصّص ذلك العين بذلك الحكم ، فإنّ معنى التّخصيص لا يسوغ فيه ، وذلك نحو تخصيصه عليه السّلام أبا بردة بجواز أضحيته [ 1 ] ، وما شاكله . فإذا ثبتت هذه الجملة ، فمتى ورد عامّ لفظا جاز تخصيصه لفظا بالأدلَّة الَّتي قدّمناها . وما ليس بعامّ : فإن كان المحتجّ به يحتجّ باللَّفظ منع من التعلَّق به ، وإن احتجّ به في المعنى جاز أن يعترض عليه بجميع ما يخصّ به العموم ، وإن لم يسمّ ذلك مخصّصا . وما كان خاصّا بعين واحدة لا يتعدّاه ، فالتّخصيص في المعنى واللَّفظ لا يصحّ فيه . وهذه جملة كافية في هذا الباب .
--> [ 1 ] روى البخاري بسنده عن البراء بن عازب قال : « ضحّى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصّلاة ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : شاتك شاة لحم ، فقال : يا رسول اللَّه إنّ عندي داجنا جذعة من المعز ، قال : اذبحها ولن تصلح لغيرك . . . » . صحيح البخاري ، باب 7 كتاب الأضاحي حديث 12 .